المحقق البحراني

103

الحدائق الناضرة

العدم واعتمادا على ظاهر السلامة نظر ، واستقرب في التذكرة هنا الاكتفاء بالحلف على نفي العلم ، واستحسنه في المسالك لاعتضاده بأصالة عدم التقدم ، فيحتاج المشتري إلى اثباته . التاسعة قالوا إذا اشترى أمة لا تحيض في ستة أشهر ومثلها تحيص كان ذلك عيبا ، لأنه لا يكون إلا لعارض غير طبيعي . أقول : هذا قول الأكثر ، وعليه تدل رواية داود بن فرقد ( 1 ) " قال : سألت أبا عبد الله ( عليه السلام ) عن رجل اشترى جارية مدركة فلم تحض عنده حتى مضى لها ستة أشهر وليس بها حمل ، فقال : إن كان مثلها تحيض ولم يكن ذلك من كبر فهذا عيب ترد منه " . وأنت خبير بأنه وإن اشتمل السؤال على تأخر الحيض ستة أشهر ، إلا أن الجواب لم يتقيد به ، فإنه ( عليه السلام ) إنما علق الحكم على حيض مثلها ، وأراد به نفي الصغر واليأس ، وإن كان مستفادا من الادراك ، فإن من المعلوم أن من كانت كذلك فإن مثلها تحيض في تلك المدة ، وحينئذ فلو قيل بثبوت الخيار متى تأخر حيضها عن عادة أمثالها في تلك البلاد من غير تقييد بالستة الأشهر كان حسنا . ويظهر من ابن إدريس على ما نقله عنه في المسالك نفى الحكم رأسا ، وانكار كون عدم الحيض عيبا ، والرواية به صريحة في رده كما عرفت . ثم إن ما دل عليه الخبر من جواز الرد بعد ستة أشهر مما لا اشكال فيه إذا لم يتصرف تصرفا موجبا لسقوط الخيار كما تقدم ، وأما مع التصرف فظاهر الخبر كونه كذلك أيضا ، فإن عدم التفصيل دليل على العموم ، في أمثال هذا المقام ، ويؤيده أن العادة قاضية بأنه لا تمضي على المملوك قدر هذه المدة من غير تصرف ، بأن يأمره مولاه افعل كذا وافعل كذا من الأغراض والمطالب التي تتعلق غرض السيد بها وهو مشكل ، لقيام الأدلة كما عرفت سابقا على أن التصرف مسقط للخيار ، إلا أن يقال :

--> ( 1 ) الكافي ج 5 ص 213 .